حبيب الله الهاشمي الخوئي
402
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأنزلتهم ( إلى كنف عزّ غالب ) أي إلى جانبه وناحيته أو كناية عن حرزه كما في قولك : أنت في كنف اللَّه ، أي حرزه وستره ( وتعطَّفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت ) أي أقبلت السعادات الدّنيويّة والأخرويّة عليهم بعد إدبارها عنهم إقبال الشفيق العطوف على من يشفق ويتعطف عليه في أعالي السّلطنة الثّابتة المستقرّة . ( فهم حكَّام على العالمين وملوك في أطراف الأرضين يملكون الأمور ) أي أمور الملك والسلطنة ( على من كان يملكها عليهم ) من الكفرة الفجرة ( ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم ) من كفّار مكَّة ، وقريش وغيرهم من عبدة الأوثان ( لا تغمز لهم قناة ولا تقرع لهم صفاة ) إشارة إلى قوّتهم وعدم تمكَّن الغير من قهرهم وغلبتهم . قال الشارح المعتزلي : ويكنّي عن العزيز الَّذى لا يضام فيقال : لا يغمز له قناة ، أي هو صلب والقناة إذا لم تكن في يد الغامز كانت أبعد عن الحطم والكسر ، قال : ولا تقرع لهم صفاة مثل يضرب لمن لا يطمع في جانبه لعزّته وقوّته . تبصرة لمّا كان أوّل هذا الفصل من كلامه عليه السّلام متضمّنا للإشارة إلى ملك الأكاسرة ، وآخرها متضمّنا للإشارة إلى بعثة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واقتصاص حال أهل الجاهليّة في دولة الأكاسرة وأيّام الفترة وحين البعثة وبعدها أحببت أن أورد هنا رواية متضمّنة لهذا المرام ، مبيّنا فيها أسماء الملوك مفصّلا من زمن عيسى إلى زمن الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأسماء المبعوثين قبله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الأنبياء والرّسل عليهم السّلام لمزيد ارتباطها بالمقام فأقول : روى الصّدوق في كتاب اكمال الدّين عن أبيه ومحمّد بن الحسن « رض » قالا : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى عن العبّاس بن معروف عن عليّ بن مهزيار عن الحسن بن سعيد عن محمّد بن إسماعيل القرشي عمّن حدّثه عن إسماعيل بن أبي رافع عن أبيه أبي رافع قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ جبرئيل نزل عليّ بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الأرض قبلي ، وخبر من بعث قبلي من الأنبياء